على العمل بالحالة السابقة ، على أساس نكتة موحدة عامة ، إذ لا توجد في الحالة السابقة نكتة كذلك ، وقد تقدم انفا ان سيرة العقلاء وبنائهم على العمل بشيء لا يمكن ان يكون بلا نكتة عقلائية عامة ، واما إذا كانت عملهم بالحالة السابقة تارة يكون مستنداً إلى الاطمئنان والوثوق بها ، وأخرى إلى الغفلة عن انتقاض الحالة السابقة ، وثالثة إلى الوهم أو الانس الذهني ، فهو عمل فردي لا عمل جماعي ، لان بعضهم يعمل بها من جهة الاطمئنان ببقائها ، والاخر يعمل بها من جهة غفلته عن انتقاضها وعدم بقائها ، وثالث يعمل بها من جهة الانس الذهني ، ومن الواضح انه لايسمى ذلك بالسيرة العقلائية وبنائهم على العمل بها .
وبكلمة : ان بناء العقلاء على العمل بشيء لا يمكن ان يكون تعبديا ، لان التعبد في العمل انما هو في عمل العبيد بأوامر الموالي الحقيقية أو العرفية ، إذ وظيفتهم امتثال تلك الأوامر والإطاعة من دون ان يعرفوا مبرراتها ، واما عمل العقلاء بالأشياء الاعتيادية والحياة اليومية وفي التجارات والاستثمارات ، فلا يمكن ان يكون تعبديا وبدون مبرر ، وعلى هذا ، فافتراض بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة بحاجة إلى نكتة عقلائية عامة تبرر هذا البناء منهم بعد ما لا يعقل ان يكون تعبديا وجزافا ، والفرض عدم توفر هذه النكتة العقلائية العامة في الحالة السابقة ، لأنها لا تصلح أن تكون امارة تفيد الوثوق والاطمئنان ببقائها ، نعم قد تكون مفيدة للظن وفي الحالات الخاصة لا مطلقا ، ولكن لا اثرله ، لان الظن لا يكون حجة ، وسوف نشير في ضمن البحوث القادمة انه لا توجد في الحالة السابقة نكتة عقلائية مبررة لعمل العقلاء بها ، بل لا توجد فيها نكتة تبرر ترجيح البقاء على عدمه ، ومن هنا قلنا إن الاستصحاب كما أنه ليس من
المباحث الأصولية — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦