الامارات كذلك ليس من الأصول المحرزة أيضا .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم جريان السيرة العقلائية على العمل بالحالة السابقة ، فهل الآيات والروايات الناهية عن العمل بغير العلم تصلح أن تكون رادعة عنها أو لا ؟
فيه قولان : فذهب المحقق الخراساني قدس سره « 1 » إلى أنها رادعة عن هذه السيرة ومانعة عن العمل بها ، ولكنها لا تكون رادعة عن السيرة القائمة على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ .
والخلاصة ، انه قدس سره قد فصل بين السيرة العقلائية الجارية على العمل بالحالة السابقة والسيرة العقلائية الجارية على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ ، بان الآيات والروايات الناهية تصلح أن تكون رادعة عن الأولى دون الثانية ، هذا .
وأورد عليه المحقق النائيني قدس سره « 2 » بأنه لافرق بين المقامين ، لأنها ان كانت رادعة ، فلافرق بين الأولى والثانية ، وان لم تكن رادعة فايضا كذلك ، فاذن لا وجه للتفصيل بينهما .
ولكن لا يخفى ان هذا الايراد لا ينسجم مع مسلكه قدس سره في باب الامارات ، فان مسلكه فيها هو ان الشارع قد جعل الامارات علما تعبديا ، على أساس انه قدس سره قد بنى على أن المجعول فيها الطريقية والكاشفية والعلمية ، وعلى هذا ، فالامارات علم تعبدي ، فإذا كانت كذلك ، فهي حاكمة على الأدلة الناهية عن العمل بغير العلم من الآيات والروايات ، لان العمل بها حينئذٍ عمل بالعلم بحكم الشارع ، ومن هنا تكون حاكمة على أدلة الأصول العملية حتى الاستصحاب ، على أساس انها رافعة لموضوعها -
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 348 - 439 .
( 2 ) . فوائد الأصول ج 4 ص 333 .