أحدهما ، المصلي العالم بعدد الركعات ، فان وظيفته الاتيان بها موصولة .
والاخر ، المصلي الشاك بالشكوك الخاصة المتقدمة التي أشرنا إليها آنفا ، فان وظيفته واقعا هي البناء على الأكثر واتمام الصلاة ثم الاتيان بصلاة الاحتياط ، لان الشارع جعل لكل منهما من الأول وظيفة خاصة ، غاية الأمر إذا صار المصلي الشاك في عدد الركعات عالما بها ، تبدل الموضوع إلى موضوع اخر ، ومن هنا لا يكون التشهد والتسليم بعد البناء على الأكثر زيادة ان كانت الصلاة في الواقع ناقصة .
ومن هنا لو انكشف الحال بعد الاتيان بصلاة الاحتياط وعلم المصلي ان صلاته كانت ناقصة في الواقع ، لم يكشف عن زيادة التشهد والتسليم ووقوعهما في غير محله ، بل ليس هذا من باب كشف الخلاف وانما هو من انقلاب الموضوع وتبدله إلى موضوع اخر ، كما أنه لو علم بان صلاته كانت تامة ، فإنه لا يكشف عن أن البناء على الأكثر في غير محله ولا امر به ولا بصلاة الاحتياط في الواقع ، فإذا شك المصلي بين الثلاث والأربع ، فهو مأمور بالبناء على الأربع واتمام الصلاة ثم صلاة الاحتياط مطلقا اي سواء أكانت صلاته تامة في الواقع أم ناقصة ، وهذا معنى ان موضوع وجوب الاتيان بصلاة الاحتياط بسيط وهو الشك لامركب .
هذا إضافة إلى أن الموضوع حصة خاصة من الشك وهي الشك المتساوي الطرفين ، وحينئذ فلا يمكن ان يكون الموضوع مركبا من هذه الحصة من الشك وعدم الاتيان بالركعة المشكوكة واقعا ، وعلى هذا ، فالاثر مترتب على الشك المتساوي لاعليه وعلى احراز عدم الاتيان بها ، لان احرازه بالعلم الوجداني والظن رافع لهذا الشك وجدانا ، واما احرازه
المباحث الأصولية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٨