ثم إن موضوع البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط حصة خاصة من الشك وهي الشك المتساوي للطرفين ، واما إذا كان أحد طرفيه أرجح من طرفه الاخر ، فيجب العمل على الطرف الراجح وهو مرتبة من الظن ، ومن هنا يكون الظن في عدد الركعات حجة وحكمه حكم اليقين به .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان الشك في عدد ركعات الصلاة إذا كان من الشكوك المذكورة ، فهو تمام الموضوع لوجوب الاتيان بصلاة الاحتياط والبناء على الأكثر لا انه جزء الموضوع ، والموضوع حصة خاصة من الشك لا الطبيعي بنحو الاطلاق .
واما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أن المصلي لو كان آتيا بالركعة المشكوكة في الواقع فصلاته تامة ، وحينئذٍ فلا امر بصلاة الاحتياط ولاوجه للامر بها ، وهذا دليل على أن الامر بها منوط بعدم الاتيان بها واقعا .
فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لان مقتضى الروايات انها مأمور بها مطلقا سواء أكان المصلي آتيا بها في الواقع أم لا ، ولهذا وردت في الروايات انها متممة للصلاة إذا كانت ناقصة في الواقع ونافلة إذا كانت الصلاة في الواقع تامة ، فلو لم تكن مأمورا بها ، فكيف تكون نافلة ، بل تكون لغوا وجزافا وبلا فائدة مع أن الامر ليس كذلك .
وان شئت قلت ، ان المستفاد من الروايات ان حكم الشارع بالبناء على الأكثر واتمام الصلاة ثم الاتيان بصلاة الاحتياط حكم واقعي ، وان وظيفة المصلي الشاك في عدد الركعات في الشكوك المتقدمة وظيفة واقعية في مقابل وظيفة المصلي غير الشاك بالشكوك المذكورة ، فان المصلي على صنفين :
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 63 .