منه تهافت ، لان الاستصحاب على مسلكه قدس سره ليس علما تعبدا ، حيث إن المجعول فيه الجري العملي على طبق الحالة السابقة ، فإذا لم يكن مفاد الاستصحاب علما تعبديا ، بل كان مفاده الجري العملي على طبق اليقين السابق في ظرف الشك في البقاء ، فلا يكون استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة نافيا للشك تعبدا ، فاذن كلا جزئي الموضوع محرز أحدهما بالوجدان والاخر بالاستصحاب وهو عدم الاتيان بها .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره قدس سره من أنه لا يمكن الجمع بين احراز موضوع وجوب الاتيان بالركعة الرابعة وهو عدم الاتيان بها واقعا وبين الشك في الاتيان بها مبني على أن يكون المراد من الاحراز ، الاحراز الوجداني أو التعبدي ، واما إذا كان المراد منه أعم من الاحراز الاحتمالي ، فلامانع من الجمع بين احراز الموضوع بكلا جزئيه هما الشك في الاتيان بالركعة الرابعة وعدم الاتيان بها واقعا ، والأول محرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب ، والمفروض ان الاستصحاب حيث إنه ليس علما تعبديا ، فلا يكون نافيا للشك ، ولهذا لامانع من احراز الموضوع بكلا جزئيه ظاهرا .
وعلى هذا ، فما ذكره قدس سره من أن موضوع وجوب الاتيان بالركعة الرابعة مفصولة لو كان مركبا من الشك فيها وعدم الاتيان بها واقعا ، فلا يمكن احراز هذا الموضوع بتمام اجزائه ، لان احرازه كذلك منوط بأحد امرين :
الأول ، الالتزام بان الحكم الشرعي الالزامي لا يكون محركا وداعيا الا بوصوله الوجداني أو التعبدي .
الثاني ، الالتزام بان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والعلم التعبدي ، ولكنه قدس سره لا يقول بشيء منهما ، اما الأول فلما عرفت من أن مبناه
المباحث الأصولية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٥