إذ كثير من الأمور تمشي ببركة هذه الغفلة .
ثم ذكر قدس سره انه يمكن تصوير هذه السيرة بأحد وجوه :
الأول ، دعوى سريان السيرة والجري العملي على طبق الحالة السابقة الثابت لدى العقلاء في اعراضهم التكوينية إلى موارد الافعال والأحكام الشرعية بعد دخولهما في محل ابتلاء الناس في عصر التشريع .
الثاني ، دعوى ان تلك السيرة وان فرض عدم الجزم بسريانها إلى دائرة الأحكام الشرعية الا انها على اية حال تشكل خطراً على اغراض المولى لكونها في معرض ان تسري إليها ، فلو لم يرض الشارع بذلك لردع عنها قطعاً .
الثالث ، دعوى ثبوت هذه السيرة عند العقلاء في دائرة الأحكام الثابتة بين الموالي العرفية كأوامر الأب لابنه أو السيد لعبده ، وهذا ايضاً بنفسه يهدد الاغراض الشرعية المولوية ، فلو لم يكن الشارع راضيا بذلك لردع عنها .
ثم قال : والتحقيق ان الدعوى الأولى والثالثة لاجزم بها ، وقد يستشهد على ذلك بدعوى الأخباريين الاجماع على عدم حجية الاستصحاب ، الا ان التقريب الثاني يكفي لاثبات صغرى السيرة .
وللمناقشة فيه مجال ، لان جريان سيرة العقلاء على العمل بشيء لا يمكن ان يكون جزافا وبلا نكتة عامة تبرر جريان سيرتهم على العمل به كجريان سيرتهم على العمل باخبار الثقة ، فإنه مبني على نكتة عقلائية عامة وهي اقربيتها إلى الواقع من غيرها نوعا ، ومثل ذلك جريان سيرتهم على العمل بظواهر الالفاظ ، فإنه مبني أيضا على نكتة عقلائية عامة وهي اقوائية كشفها عن الواقع وهكذا .
المباحث الأصولية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤