تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بمعنى ان وظيفة المكلف الشاك بين الثلاث والأربع هي صلاة الاحتياط واقعا ، ولا يكون مكلفا بها موصولة الا في حالة أخرى ، وهي حالة العلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة . وقد ناقش بعض المحققين قدس سره « 1 » في هذا الوجه بتقريب ، انه لا يتم على ضوء مدرسته قدس سره من أن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والعلم التعبدي ، ومن هنا يكون دليل الاستصحاب حاكما على الأدلة الواقعية التي اخذ العلم في موضوعها أو الشك ، لان الاستصحاب على الأول يوسع دائرة العلم ويجعله أعم من العلم الوجداني والعلم التعبدي ، وعلى الثاني ينفي الشك تعبدا ، ولهذا يقوم الاستصحاب مقام القطع الموضوعي كما يقوم مقام القطع الطريقي ، وفي المقام حيث إن العلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة طريق إلى الواقع وهو عدم الاتيان بها واقعا ، وموضوع لوجوب الاتيان بهاموصولة ، فيقوم الاستصحاب مقامه ، لأنه علم تعبدا ، فاذاكان علما ، كان موضوعا لوجوب الاتيان بها موصولة لامفصولة . وان شئت قلت : ان الاستصحاب بما انه علم تعبدي ، فينفي الشك ويثبت العلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ظاهرا ، وبذلك يتحقق موضوع وجوب الاتيان بها موصولة ، باعتبار ان موضوعه هو كون المصلي عالما بعدم الاتيان بالركعة الرابعة سواء أكان بالعلم الوجداني أم بالعلم التعبدي كالامارات والاستصحاب ونحوهما ، فإذا كان عالما به ولوتعبداً ، انتفى موضوع وجوب الاتيان بها مفصولة ، لأنه مركب من الشك بين الثلاث والأربع مثلا وعدم الاتيان بالرابعة واقعا ، والاستصحاب حيث إنه علم تعبدا ، فهو ينفي الشك بالحكومة ويثبت العلم التعبدي بعدم الاتيان بالركعة
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 76 .