تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
واما الاستصحاب في المقام وان كان لامانع منه في نفسه ويترتب عليه تنجز الاتيان بها ، الا انه محكوم في المقام بروايات البناء على الأكثر ، فإنها لا تجتمع مع الاستصحاب ، إذ مقتضى الاستصحاب الاتيان بالركعة الرابعة موصولة على تفصيل يأتي في ضمن البحوث الآتية ، هذا إضافة إلى أن الظاهر هو ان العلم لم يؤخذ في موضوع وجوب الاتيان بالركعة الرابعة ، بل هو مجرد طريق اليه ، فالموضوع هو عدم الاتيان بها واقعا ، لأنه تمام الموضوع ، واستصحاب عدم الاتيان بها وان كان لا يثبت الموضوع لا بالعلم الوجداني ولا بالعلم التعبدي ولكنه يثبته تنجيزا ، وهذا المقدار يكفي في ترتيب اثره عليه ، وهو وجوب الاتيان بها موصولة ، وقد تقدم انه لا يمكن ان يكون موضوع وجوب البناء على الأكثر ، وصلاة الاحتياط مركبا من الشك وعدم الاتيان بالركعة المشكوكة واقعا ، والا فلازمه ان يكون وجوب الاتيان بصلاة الاحتياط ظاهرياً ، وهو كما ترى . واما جواب المحقق النائيني قدس سره عن الحكومة ، فان أريد به رفع اليد عن حكومة الاستصحاب على الروايات التي تدل على أن المصلي إذا شك بين الثلاث والأربع ، وجب عليه البناء على الأكثر واتمام الصلاة والاتيان بصلاة الاحتياط لا عن أصل الاستصحاب ، فاذن لا يكون الشك منفيا لأنه انما يكون منفيا بحكومة الاستصحاب . فيرد عليه ، ان حكومة الاستصحاب انما هي من جهة ان المجعول فيه الطريقية والعلم التعبدي ، وعلى هذا ، فمعنى رفع اليد عن حكومة الاستصحاب رفع اليد عن كون المجعول فيه الطريقية والعلم التعبدي ، ومن الواضح ان رفع اليد عن كونه علما تعبديا معناه رفع اليد عن أصل الاستصحاب وانه لا يكون حجة ، لان معنى حجيته الطريقية والعلم التعبدي ،