الاتيان بالركعة الرابعة مفصولة مركب من امرين : أحدهما الشك بين الثلاث والأربع ، والاخر عدم الاتيان بالركعة الرابعة واقعا غير تام .
اما أولا ، فلان الموضوع إذا كان مركبا من الشك وعدم الاتيان بها ، فبطبيعة الحال يكون اثبات عدم الاتيان بها بالاستصحاب ظاهريا ، باعتبار ان الاستصحاب دليل ظاهري ، وعلى هذا ، فإذا كان أحد جزئي الموضوع محرزا بالوجدان والاخر بالاستصحاب ، فمعناه ان الموضوع محرز ظاهرا ، فاذن لا محالة يكون الحكم المترتب عليه وهو وجوب الاتيان بالركعة الرابعة مفصولة ظاهرياً ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
وثانيا ، انه لا يمكن أن تكون مطلوبية صلاة الاحتياط ظاهرية ، والا لزم القطع بعدم الامربها ، لان المصلي الشاك في الواقع اما أن تكون صلاته تامة أو ناقصة ولا ثالث لهما ، فعلى الأول لا امربها ، لعدم الحاجة إليها ، وعلى الثاني فالصلاة باطلة ، وحينئذٍ فلاموضوع للامر بصلاة الاحتياط ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان لازم ذلك اما عدم مطلوبية صلاة الاحتياط لو كانت صلاته تامة في الواقع ، أو مانعية التشهد والتسليم لو كانت ناقصة ، لأنهما حينئذ زيادة عمدية في الصلاة .
وثالثا : ان لازم ذلك أنه لوانكشف كون صلاته في الواقع ناقصة ، وجبت عليه اعادتها من جديد ، لفرض ان وجوبها ظاهري ، والامر الظاهري لا يجزي عن الامر الواقعي .
ورابعا : ان ذلك مخالف لنص الروايات التي تدل على أن صلاته ان كانت ناقصة ، فصلاة الاحتياط متممة لها ، وان كانت تامة ، فهي نافلة ، وهذه الروايات تدل بوضوح على أن صلاة الاحتياط مأمور بها واقعا لاظاهرا ،
المباحث الأصولية — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٧