الرابعة ، ومقتضاه وجوب الاتيان بها موصولة لامفصولة ، وهذا خلاف الضرورة الفقهية ، بل خلاف ضرورة المذهب ، ولهذا لا يمكن اجراء الاستصحاب في المقام ، واما إذا لم يكن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية ، بان يكون المجعول فيه الجري العملي على طبق الحالة السابقة تعبدا ، فلا يكون نافيا للشك حتى يكون رافعا لموضوع وجوب الاتيان بالركعة الرابعة مفصولة ، ولهذا يختص هذا الاشكال على ضوء مدرسته قدس سره لا مطلقا ، هذا .
وبامكان المحقق النائيني قدس سره ان يدفع هذه المناقشة بالتقريب الآتي : هو ان الاستصحاب بالنظر إلى كونه علما تعبديا وان كان حاكما على الأدلة الواقعية التي أُخذ العلم في موضوعها أو الشك ، الا انه في المقام لا يمكن الالتزام بهذه الحكومة ، وهي حكومة دليل الاستصحاب على الروايات التي تدل على أن وظيفة الشاك في الركعة الرابعة مثلا هي الاتيان بها مفصولة ، وذلك لان تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم مشروط بان لا يلزم منه كون الدليل المحكوم لغوا بان لا يبقى له مورد ، كما إذا كان الدليل المحكوم أخص من الدليل الحاكم ، وما نحن فيه كذلك ، فان الروايات الدالة على وجوب الاتيان بالركعة المشكوكة مفصولة موردها خصوص الشك في عدد ركعات الصلاة لا مطلقا كالشك بين الثلاث والأربع والثنتين والأربع وهكذا ، ولهذا يكون مورد هذه الروايات أخص من دليل الاستصحاب ، وعليه ، فلو قدمنا دليل الاستصحاب على هذه الروايات بالحكومة اي برفع موضوعها - وهو الشك - لم يبق لها مورد أصلا ، ويكون جعلها حينئذ لغوا وجزافا ، وهذا لا يمكن ، فاذن لابد من رفع اليدعن حكومة الاستصحاب عليها ، هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٩