تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والصحيح في المقام ان يقال : اما ما قيل من أن العلم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة المشكوكة طريق إلى عدم الاتيان بها واقعا وهو موضوع لوجوب الاتيان بها شرعا ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لأنه مبني على نقطة خاطئة ، وهي ان الوجوب الضمني المتعلق باجزاء الصلاة منها الركعة الرابعة وجوبا شرعيا مجعولا في الشريعة المقدسة حتى يكون العلم بعدم الاتيان بها موضوعا له ، وقد ذكرنا غير مرة ان الوجوب المسمى بالضمني المتعلق بكل جزء وجوب عقلي تحليلي ، لان الوجوب امر اعتباري ، فلايعقل ان يوجد في الخارج ، والا لكان خارجيا ، وهذا خلف ، ولهذا قلنا : ان معنى فعليته بفعلية موضوعه في الخارج ، فعلية داعويتة ومحركيته للمكلف لافعلية نفسه ، فإنها غير معقولة ، لاستحالة تحقق الأمر الاعتباري في الخارج ، وحيث إن الوجوب المجعول للصلاة وجوب واحد ، فهو محرك للمكلف نحو الاتيان بهاعند تحقق موضوعه في الخارج ، وعلى هذا ، ، فمحركيته لكل جزء انما هي في ضمن محركيته للكل ، ويستحيل أن تكون مستقلة ، والا لزم ان يكون كل جزء واجبا مستقلا ، وهذا خلف ، وعلى هذا ، ، فالعقل يحلل الوجوب الواحد إلى حصص متعددة بعدد اجزاء متعلقه ، فيخصص كل حصة منها بجزء في عالم التحليل ، واما في عالم العين والخارج ، فلا اثر له ، وعلى هذا ، ، فوجوب الاتيان بالركعة الرابعة ليس وجوبا شرعيا حتى يكون العلم بعدم الاتيان بها موضوعاً له ، بل هذا العلم علم طريقي فحسب ، فإذا علم المصلي بعدم الاتيان بها ، حكم العقل بلزوم الاتيان بها بداعي امتثال الامر الاستقلالي المتعلق بالكل لا بها فقط ، إلى هنا قد تبين ان الصحيح في المسألة ما ذكرناه لا ما ذكره من أن عدم الاتيان بالركعة الرابعة موضوع لوجوب الاتيان بها شرعا الا ان يرجع ذلك إلى ما ذكرناه .