تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الحالة السابقة بما هي الحالة السابقة مطلقا ، بل مبني على نكات وأسباب متعددة ، لان عملهم بها تارة يكون بملاك الوثوق والاطمئنان الشخصي ببقائها ، وأخرى يكون بملاك الرجاء والاحتياط وان لم يحصل لهم الوثوق والاطمئنان به ، وثالثة يكون بملاك غفلتهم عن انتقاض الحالة السابقة . والخلاصة ، انه لاسيرة للعقلاء على العمل بالحالة السابقة بما هي مطلقا وفي تمام الحالات والموارد على أساس نكتة موحدة ، هذا . وقد ناقش في هذا الاشكال بعض المحققين ( قده ) « 1 » ، بتقريب ان سيرة العقلاء على العمل بالحالة السابقة ثابتة في الجملة لا على أساس مرجعية الحالة السابقة واعتبارها ، بل على أساس نكتة أخرى كالاطمئنان بالبقاء في بعض الموارد والرجاء والاحتياط في بعضها الآخر ، بمعنى ان العقلاء كانوا يعملون بالحالة السابقة برجاء بقائها ، أو الغفلة عن انتقاض الحالة السابقة راساً وهكذا . والخلاصة ، ان الصحيح هو ثبوت أصل السيرة ، وبناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة في الجملة ولو على أساس الوهم والانس الذهني ، حيث إن الانسان يميل على أساسه إلى افتراض بقاء الحالة السابقة ، بل منشأ الغفلة عن انتقاض الحالة السابقة غالبا الوهم والانس الذهني ، ولهذا نجد انهم يجرون على العمل على طبق الحالة السابقة في موارد قد لا يكتفي فيها حتى بالظن ، فكان ذلك الانس الذهني أوجب سكون النفس وعدم اعتنائها باحتمال الخلاف ، ويشهد على ثبوت أصل البناء العقلائي ذكر كثير من العلماء لها حتى قال بعضهم : انه لولاه لاختل نظام المعاش وهو كذلك ،
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 20