نفس النجاسة المعلومة بالاجمال .
القرينة الثالثة : ان هذا المقطع لو كان في مقام بيان وظيفة المكلف فيما إذا علم اجمالا بنجاسة ثوبه ، لكان تكراراً للمقطع الثاني والرابع في الصحيحة ، لان في المقطع الثاني فرض العلم الاجمالي بنجاسة الثوب وبعد الصلاة علم تفصيلا بها ، وفي المقطع الرابع فرض العلم الاجمالي بالنجاسة وامرالامام عليه السلام بغسله حتى يكون على يقين من طهارته ، ومن الواضح ان الامر بغسله ارشاد إلى أنه لو لم يغسله لكانت الصلاة فيه باطلة ، وحيث إن التكرار مستهجن ، فهو قرينة على حمل هذا المقطع على الشك في أصل إصابة النجاسة الثوب بمفاد كان التامة ، لا على الشك في موضع الإصابة بعد العلم الاجمالي بها .
فالنتيجة ، ان لزوم التكرار المستهجن ولا سيما في كلام الإمام عليه السلام قرينة على أن المراد من الشك في قوله عليه السلام : « إذا شككت في موضع منه » الشك البدوي لا المقرون بالعلم الاجمالي ، وعليه فقوله عليه السلام في الجملة الثانية « وان لم تشك » نفي الشك في أصل وجود النجاسة بمفاد كان التامة ، هذا .
ويمكن المناقشة في جميع هذه القرائن :
اما القرينة الأولى ، فلان قول السائل « ان رأيته في ثوبي وانا في الصلاة » وان لم يدل على أنه كان يعلم بنجاسة ثوبه اجمالا وقبل الدخول في الصلاة ، الا ان قوله عليه السلام « إذا شككت في موضع منه » قرينة على أنه كان يعلم اجمالا بنجاسة ثوبه قبل الدخول في الصلاة ، وذلك لان في إضافة الشك إلى موضع من الثوب عناية زائدة ، لوضوح انه لو كان المراد من الشك فيه الشك البدوي ، وهوالشك في أصل إصابة النجاسة الثوب بمفاد
المباحث الأصولية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٤