تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومن جهة أخرى ، هل هذه الجملة ظاهرة في الاحتمال الأول أو الثاني ؟ ! فيه وجهان : فذهب بعض المحققين ( قده ) إلي الاحتمال الثاني دون الأول ، وقد استشهد على ذلك بعدة قرائن : القرينة الأولى ، قول السائل : « ان رأيته في ثوبي وانا في الصلاة ، قال عليه السلام : تنقض الصلاة وتعيد » فإنه ظاهر في أنه رأى أصل النجاسة في ثوبه بمفاد كان التامة ، لا انه رأى في موضعها بعد العلم الاجمالي بأصل وجودها بمفاد كان الناقصة ، واما قوله عليه السلام : « إذا شككت في موضع منه » فلا يكون ظاهراً في أن السائل كان يعلم بإصابة أصل النجس بمفاد كان التامة ، والشك انما هو في موضع منه بمفاد كان الناقصة ، بل هو ظاهر في ذات الشك ، ولهذا لولاكلمة « في موضع منه » فلا شبهة في ظهوره في أصل الشك بمفاد كان التامة ، واما كلمة « في موضع منه » فلاتصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهوره في ذاك الشك لا الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، لوضوح انه ظاهر في أن المكلف شاك في إصابة النجس موضع من ثوبه ، وهذا امر طبيعي ، لان النجس إذا أصاب ثوباً ، فلامحالة أصاب موضع منه ، نعم لو كانت في موضع معرفة لكانت قرينة على أن الشك من الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، وحيث انها نكرة فتدل على أن الشك في أصل إصابة النجاسة لموضع من الثوب . القرينة الثانية : ان قوله عليه السلام : « تنقض الصلاة وتعيد » ظاهر في أن البطلان ووجوب الإعادة مستند إلى رؤية النجاسة أثناء الصلاة التي فرضها السائل بقوله : « ان رايته وانا في الصلاة » ، فلو كان هناك علم اجمالي بإصابة النجس الثوب ، والشك كان في موضع الإصابة ، لكان البطلان ووجوب الإعادة مستند اليه ، لا إلى رؤية النجاسة أثناء الصلاة ، لان المرئي حينئذ
المباحث الأصولية — صفحة 143 | الشيخ محمد إسحاق الفياض