واما الكلام في المقطع الثاني ،
وهو قول زرارة في الصحيحة « قلت إن رأيته في ثوبي وانا في الصلاة ، قال تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ، ثم رأيته وان لم تشك ثم رايته رطبا قطعت الصلاة وغسلته ، ثم بنيت على الصلاة ، لأنك لا تدري لعله شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » .
يقع الكلام هنا في مقامات :
الأول ، في محتملات هذا المقطع ثبوتا .
الثاني ، ان ايا من محتملاته ينسجم مع قاعدة الاستصحاب .
الثالث ، في ظهوره عرفا في أحد محتملاته .
اما الكلام في المقام الأول ، ففيه احتمالان :
الأول ، ان يكون المراد من الشك في قوله عليه السلام : « إذا شككت في موضع منه » الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، بمعنى ان السائل كان يعلم بان النجس أصاب ثوبه ولكنه لا يدري موضع الإصابة ، وعلى هذا ، فالمراد من قوله عليه السلام : « وان لم تشك » نفي الشك عن موضع الإصابة لانفي الشك في أصل الإصابة بالشك البدوي .
وان شئت قلت : ان المنفي في هذه الجملة بقرينة مقابلة بينها وبين الجملة السابقة هو نفي الشك المقرون بالعلم الاجمالي لا أصل وجود الشك بمفاد كان التامة .
الثاني ، ان يكون المراد من الشك في الجملة الأولى الشك البدوي ، وعليه فبطبيعة الحال يكون المنفي في الجملة الثانية الشك البدوي ، وهذا يعني ان المكلف قاطع بعدم الإصابة ، هذا من جهة .