تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقعت في النجس ، هو ان المرتكز في ذهنه انما هو مانعية النجاسة عن صحة الصلاة فكيف لا تكون هذه الصلاة باطلة ولا تجب اعادتها ، ولهذا سأل عن سبب عدم وجوب اعادتها ، وهذا الارتكاز قرينة على أن تعليل الإمام عليه السلام عدم وجوب الإعادة بالاستصحاب ، على أساس انه مانع عن وصول النجاسة لا ان الطهارة شرط ، والمفروض ان المستفاد من سائر الروايات ان المانع هو النجاسة الواصلة لا مطلق النجاسة وان لم تصل ، وعلى هذا ، فالتعليل لو لم يكن ظاهراً في مانعية النجاسة الواصلة وعدم مانعيتها مطلقاً ، لم يكن ظاهرا في شرطية الطهارة أعم من الواقعية والظاهرية . وان شئت قلت : ان التعليل في نفسه وان كان ظاهرا في شرطية الطهارة ، الا ان هذا التعليل جواب عن سؤال السائل عن سبب عدم وجوب إعادة الصلاة رغم انها وقعت في النجس ، ومنشأ هذا السؤال انما هو ارتكاز مانعية النجاسة ، فمن اجل ذلك لو لم يكن التعليل ظاهرا في عدم مانعية النجاسة الواقعية لم يكن ظاهراً في شرطية الطهارة ، فاذن تكون الرواية مجملة من هذه الناحية ، فحينئذ يكون المرجع في المسألة سائر الروايات ، وهي تدل بوضوح ان المانع انما هو النجاسة الواصلة سواء أكانت واصلة بالعلم الوجداني أم العلم التعبدي أم الأصل العملي لا النجاسة الواقعية ، وقد ورد فيها ان من صلى فيها في ثوب نجس جاهلا بنجاسته ، صحت صلاته واقعا ولا تجب الإعادة لا في الوقت ولا في خارجه . هذا إضافة إلى أن شرطية الطهارة الاعتقادية إذا لم تكن مطابقة للواقع لا تستفاد من شيء من الروايات ، وانما المستفاد منها ان النجاسة بوجودها الواقعي لا تكون مانعة ، وفي هذا الفرض حيث إن النجاسة غير واصلة فلاتكون مانعة عن الصلاة .