الوجه الثاني ، وفي مقام الاثبات ، فهناك مجموعة من الروايات التي تدل على مانعية النجاسة عن الصلاة ، وهذه الروايات تصنف إلى عدة أصناف ، ونتيجة الجمع الدلالي العرفي بينها بحمل الظاهر على الأظهر والمطلق على المقيد وهكذا ، هي ان النجاسة بوجودها العلمي مانعة عن الصلاة لابوجودها الواقعي ، بان يكون موضوع المانعية مركب من النجاسة ووصولها سواء أكان وصولها بالوجدان أم بالتعبد أم بالأصل العملي كالاستصحاب ، وتمام الكلام في ذلك في بحث الفقه .
واما الروايات التي تدل على شرطية الطهارة ، فعمدتها هذه الصحيحة وهي قوله عليه السلام : « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » « 1 » بدعوى انه يدل على أن الطهارة من الخبث شرط في الصلاة أعم من أن تكون الطهارة الواقعية أو الظاهرية ، هذا .
وللمناقشة فيه مجال من جهتين :
الأولى ، في دلالته على أن الشرط هو الطهارة .
الثانية : ان لازم ذلك بطلان الصلاة في موارد القطع الوجداني بالطهارة فيما إذا انكشف خلافه .
اماالكلام في الجهة الأولى ، فلان دلالة هذه الجملة من الصحيحة على أن الطهارة شرط والنجاسة ليست مانعة لا تخلو عن اشكال ، وذلك لان التعليل فيها بقوله عليه السلام : « لأنك كنت . . . الخ » لابد ان يكون بلحاظ حال المصلي في أثناء الصلاة ، لأنه بعد الصلاة علم بالنجاسة ، ولا يمكن تطبيق التعليل بلحاظ حاله بعدها ، لأنه من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، ومنشأ سؤال السائل عن عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة رغم ان الصلاة
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 3 - ب 37 من أبواب النجاسات ح 1 .