وأجاب المحقق الخراساني قدس سره « 1 » عن ذلك بجوابين :
الأول ، ان الطهارة الواقعية ليست معزولة عن الشرطية نهائيا ، بل هي قيد لها ، لان الشرط احراز الطهارة ، ولكن ظهر مما تقدم ان هذا الجواب غير صحيح ، لان لازم كون الطهارة الواقعية قيداً للشرط بطلان صلاة من صلى معتقداً بطهارة ثوبه أو احرز طهارته بالاستصحاب أو باصالة الطهارة ، ثم بعد الصلاة تبين ان ثوبه كان نجساً ، مع أنه لا شبهة في صحة صلاته هذه وعدم وجوب اعادتها عليه حتى في الوقت فضلًا عن خارج الوقت .
ومن ذلك يظهر بوضوح ان الطهارة الواقعية ليست قيداً للشرط .
الثاني ، ان الطهارة الواقعية وان لم تكن متصفة بالشرطية فعلا ولكنها متصفة بها اقتضاءً ، وهذا المقدار يكفي لاستصحاب بقائها .
وفيه : ان هذا الجواب ايضاً غير صحيح ، لأنه ان أراد بالشرطية الاقتضائية مرحلة الاقتضاء وهي مرحلة المبادي والملاكات التي تقتضي شرطية الطهارة ، وعلى هذا ، فإذا شك بقاء المصلحة في مرحلة اقتضائها شرطيتها فاستصحابها لا يجدي ، لأنه لا يثبت جعل الشرطية الا على القول بالأصل المثبت ، وان أراد بها الشرطية في مرحلة الجعل والانشاء ، فاستصحاب بقائها عبارة أخرى عن استصحاب عدم نسخها ، ومن الواضح ان هذا الاستصحاب لا يثبت فعلية المجعول وهي فعلية الشرطية الا على القول بالأصل المثبت ، لان فعلية المجعول انما هي بفعلية موضوعها وليست من اثار بقاء الجعل وعدم نسخه .
بقي هنا شيء ، وهو ان الطهارة الواقعية وان لم تكن تمام الموضوع للشرطية ولاجزؤه ولكنها ليست بمعزولة عن الشرطية نهائيا ، لأنها من أحد
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 447 .