وعلى هذا ، الأساس ، فقد استشكل في جريان استصحاب بقاء الطهارة الواقعية ، وانه كيف يجري مع أنها معزولة عن الشرطية وغير دخيلة في صحة الصلاة ، فإذا علم المكلف بطهارة ثوبه ، ثم شك في بقائها لم يكن له ان يستصحب بقائها ، لعدم ترتب اثر عليها وبدونه يكون لغوا .
والجواب ، أولا : ان الطهارة الواقعية ليست معزولة عن الشرطية نهائيا ، بل هي من أحد افرادها .
وثانيا : ان التعبد الاستصحابي تارة يكون بلحاظ الأثر المترتب على المستصحب في ظرفه اي ظرف حدوثه ، وأخرى يكون بلحاظ الأثر المترتب على بقائه في ظرف الشك ظاهراً ، واستصحاب بقاء الطهارة الواقعية في الصحيحة من قبيل الفرض الثاني ، فان الطهارة الواقعية وان لم يكن لها اثر في ظرف حدوثها وثبوتها ، الا ان لها اثرا بلحاظ بقائها في ظرف الشك ومترتب عليه في هذا الظرف ظاهرا ، والتعبد الاستصحابي انما هو بلحاظ هذا الأثر وترتبه على بقائها في ظرف الشك فيه ، وهذا يكفي في جريانه ولا يكون لغوا ، وهذا لا ينافي عزلها عن الشرطية ، فان المعزول عنها الطهارة الواقعية دون الطهارة الظاهرية ، والمفروض ان الثابت بالاستصحاب انما هو الطهارة الظاهرية .
وان شئت قلت : انه يكفي في جريان الاستصحاب ثبوت الأثر بنفس التعبد الاستصحابي وان لم يكن للمتعبد به اثر في المقام ، والتعبد هنا يحقق لنا الطهارة الظاهرية ، وهي شرط في صحة الصلاة .
وان شئت قلت : ان الأثر الشرعي المترتب على بقاء الطهارة الواقعية في ظرف الشك انما هو صحة الصلاة في المقام ، فلذلك لامانع من جريان هذا الاستصحاب ، بل لا اشكال فيه ولا كلام .
المباحث الأصولية — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٠