يكون مراده قدس سره من العلم مطلق المؤمن سواء أكان المؤمن العلم الوجداني أم الامارات المعتبرة أم الأصول العملية ، وعندئذٍ وان كان التعريف يشمل الأصول العملية أيضا ، الا ان لازم ذلك بطلان صلاة من صلى في ثوب طاهر واقعاً برجاء انه طاهر مع عدم وجود المؤمن عليه ، ثم بعد الصلاة تبين انه كان طاهراً ، فلاشبهة في صحة صلاته وعدم وجوب اعادتها لا في الوقت ولا في خارج الوقت ، مع أن مقتضى ما ذكره قدس سره بطلان الصلاة في هذا الفرض ، ومن هنا قيل إن الشرط أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية والاعتقادية سواء أكانت مطابقة للواقع أم لا ، والأول كما إذا صلى المكلف معتقداَ بان ثوبه نجس مع تحقق قصدالقربة منه ، ثم تبين بعد الصلاة انه كان طاهراً واقعا ، صحت صلاته ، وكذلك إذا شك في طهارة ثوبه ولم يكن هناك أصل مؤمن كاصالة الطهارة أو استصحابها وصلى برجاء انه طاهر ثم تبين بعد الصلاة انه طاهر ، فايضا صحت صلاته واقعاً ولا تجب الإعادة عليه مطلقا حتى في الوقت .
والثاني ، ما إذا صلى المكلف في ثوب أثبت طهارته باصالة الطهارة أو استصحابها ثم تبين بعد الصلاة نجاسته ، صحت صلاته ولا تجب عليه اعادتها من جديد .
والثالث ، ما إذا صلى في ثوب معتقداً بأنه طاهر ، ثم بعد الصلاة تبين انه نجس ، صحت صلاته أيضا ولا تجب عليه الإعادة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان لازم صحة الصلاة واقعا وعدم وجوب اعادتها حتى في الوقت في الفرض الثاني والثالث عزل الطهارة الواقعية عن الشرطية نهائيا ، فلاتكون تمام الموضوع لها ولا جزؤه ، والا لم تصح الصلاة في هذين الفرضين ، لانتفاء الشرط بانتفاء جزء موضوعه اوتمامه .
المباحث الأصولية — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٩