ومن هنا يظهر ان ما هو المتناول في الألسنة من أن المعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب في نفسه حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ، والا فلا يجري ، وحيث إن المستصحب وهو الطهارة الواقعية ليس بنفسه حكما شرعيا ولاموضوعا لحكم شرعي ، فلا يجري الاستصحاب فيه غيرصحيح ، وجه الظهور هو ان شيئاً من الامرين غير معتبر في جريان الاستصحاب ، إذ يكفي في جريانه ان يكون المستصحب قابلا للتعبد بالبقاء شرعا في ظرف الشك بلحاظ ما يترتب على بقائه في هذا الظرف اثر وا ن لم يكن المستصحب في نفسه حكما شرعيا ولاموضوعا له ، فإذا كان لبقائه في ظرف الشك اثر كفى في جريان الاستصحاب .
وقد يستشكل في جريان استصحاب الطهارة في المقام ، بان المراد من عدم نقض اليقين بالشك هو عدم النقض العملي لا الحقيقي ، والا فلا يعقل هذا النقض ، لأنهما لا يجتمعان في شي واحد حتى ينهى عن نقض اليقين بالشك ، هذا إضافة إلى هذا النقض امر قهري وضروري فلا معنى للنهي عنه ، فاذن لا محالة يكون المراد منه النقض العملي ، بمعنى وجوب العمل على طبق الحالة السابقة والجري عملا عليها ، ومن الواضح ان الجري العملي على طبقها انما هو فيما إذا كانت الحالة السابقة قابلة للتنجيز والتعذير ، والا فلا معنى للتعبد الاستصحابي ببقائها ووجوب المضي عليها عملا ، هذا .
والجواب ، ان الطهارة الواقعية وان كانت كذلك حدوثا يعني غير قابلة للتنجيز والتعذير بلحاظ حدوثها ، الا ان بقائها ظاهراً في ظرف الشك بالاستصحاب معذر على تقدير عدم مطابقتها للواقع ومنجز على تقدير المطابقة ، هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣١