وبكلمة ، ان صحة احدى الصلاتين في أحد الثوبين المذكورين وبطلان الأخرى وان لم يكن لها واقع موضوعي الا ان لها واقعاً علميا ، وبراءة الذمة والتأمين مترتبة على الواقع العلمي اي الوجود العلمي والوصولي ، وكذلك العقوبة وعدم براءة الذمة .
فالنتيجة ، انه لامانع من جريان أصالة الطهارة في أحد الثوبين بنحو الاجمال بوجوده العلمي لابوجوده الواقعي ، وكذلك اصالة البراءة والاستصحاب ، فإنه لاقصور في أدلة هذه الأصول عن شمول غير المعلوم بالاجمال في المقام ، لأن الظاهر منها جعل التأمين الشرعي على نحو التأمين العقلي في هذه الموارد التي يكون المناط فيها الوصول والوجود العلمي لا الواقعي .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره بعض المحققين ( قده ) من أن هنا اشكالًا ثبوتياً في كيفية تصوير صحة احدى الصلاتين في أحد الثوبين المزبورين وبطلان الصلاة الأخرى في الاخر ، بتقريب ان الحكم بالصحة في أحدهما المعين والبطلان في الاخر لا يمكن ، لان نسبة المعلوم بالاجمال والمشكوك إلى كل منهما نسبة واحدة ، هذا إضافة إلى أنه لاواقع معين للمعلوم بالاجمال ولا للمشكوك ، وكذلك لا يمكن الحكم بالصحة في أحدهما المردد ، لأنه لا وجود له في الخارج .
واما الحكم بالصحة في كل منهما ، فهو لا يمكن ، لان معنى ذلك ان فرض نجاسة كليهما أحسن حالا من فرض نجاسة أحدهما ، وهو غير محتمل ، كما أنه مخالف لمنجزية العلم الاجمالي ووصول احدى النجاستين .
فلا يمكن المساعدة عليه ، اما أولا ، فلان الأمن من العقوبة واليقين
المباحث الأصولية — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٨