مثل ذلك نجاسة أحدهما بالدم منجزة بالعلم الاجمالي ، واما نجاسة الاخر بالبول ، فهي مشكوكة ، فلامانع من اجراء أصالة الطهارة فيه .
واما إذا لم يكن المعلوم بالاجمال متخصصاً بخصوصية مميزة في الواقع ، كما إذا كان الثوبان معاً نجسين بنجاسة الدم من دون تمييز بينهما ، ففي مثل ذلك وان كان المكلف يحتمل نجاسة الثوب الاخر على الفرض ، الا انه لا ميزلها عن النجاسة المعلومة بالاجمال ، ومعه لا تجري الأصول الشرعية المؤمنة فيها ، لأنها بحاجة إلى موضوع معين في الخارج ، وليست كالبراءة العقلية ، فان موضوعها عدم البيان وهو معين على كل حال ، لان مصب التنجيز أو التعذير ليس الوجود الواقعي ، بل الوجود العلمي أو الظني أو الشكي ، والمقدار الواصل في المقام معين في أفق وصوله وهو نجاسة أحدهما ، لأنا نعلم بنجاسة أحدهما ونشك في نجاسة الاخر ، فيكون المكلف معذوراً فيها .
واما الأصول الشرعية ، فحيث انها احكام مجعولة من قبل الشارع على الموضوعات الخارجية ، فلابد من تعيين موضوعها ، والمفروض في المقام عدم تعين موضوع النجاسة المشكوكة ، وحينئذٍ فلا يمكن اجراء أصالة الطهارة في أحدهما بعنوان اجمالي ، لفرض انه لاواقع موضوعي له ، لأنه ان أريد به أحدهما المفهومي ، فلاموطن له الا الذهن ، وان أريد به أحدهما المصداقي ، فلا وجود له في الخارج ، ولا اجرائها في كل من الثوبين بعنوانه التفصيلي وبحده الخاص بلحاظ النجاسة المشكوكة ، وذلك لأن النجاسة المشكوكة كالنجاسة المعلومة غير متعينة في الواقع حتى في علم الله ، فكيف يمكن تعيين الشك فيها في كل ظرف .
وان شئت قلت : ان الشك في نجاسة كل واحد من الثوبين بعنوانه
المباحث الأصولية — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٦