الفرض الأول ، فلعدم العلم بنجاسة كل من الثوبين بحده الخاص لا بالوجدان ولا بالتعبد ، واما العلم بنجاسة أحد الثوبين اجمالًا ، فهو ليس موضوعاً لمانعيتها ، لأنه ان أريد من أحد الثوبين أحدهما المفهومي ، فلاواقع له غير وجوده في عالم الذهن ، وان أريد منه أحدهما المصداقي وهو الفرد المردد ، فهو غير معقول .
واما على الفرض الثاني ، فقد تقدم ان الجزء الأول من الموضوع غير محرز ، ونتيجة ذلك ان موضوع المانعية غير محرز في هذا الفرض لاوجدانا ولا تعبدا حتى تترتب عليه ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان نجاسة الثوب الاخر المجهولة لا تكون منجزة ، لأنها خارجة عن دائرة المعلوم بالاجمال ، لان المعلوم نجاسة أحد الثوبين وهي منجزة بالعلم الاجمالي سواء أكانت في هذا الثوب أم ذاك ، واما نجاسة الثوب المردد بين هذا وذاك ، فحيث انها مجهولة ، فلامانع من اجراء أصالة الطهارة فيه على اجماله ، ونتيجة هذه الاصالة ليست جواز استعمال أحدهما دون الاخر ، بل نتيجتها صحة احدى الصلاتين واقعا ، لأنها وقعت في ثوب لا تكون نجاسته منجزة ، فإذا لم تكن منجزة لم تكن مانعة واقعا بهذا .
وقد أورد عليه بعض المحققين ( قده ) « 1 » بان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره صحيح وفني فيما إذا كان المعلوم بالاجمال ذات خصوصية معينة مميزة في الواقع ، كما إذا فرضنا ان أحد الثوبين لزيد والاخر لعمرو واشتبه أحدهما بالاخر ، والمعلوم بالاجمال هو نجاسة ثوب زيد دون نجاسة ثوب عمرو ، أو ان المعلوم بالاجمال هو نجاسة أحدهما بالدم والاخر بالبول ، ففي
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 58 .