تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
التفصيلي وان كان موجوداً الا ان تعيين كون هذا الشك شكاً في النجاسة المشكوكة في كل طرف لا في ذات النجاسة المعلومة لا يمكن ، لعدم تعينها في الواقع وامتيازها عن النجاسة المعلومة . ولكن مع ذلك يمكن الالتزام بجريانها في المقام ، وذلك لان جريانها انما يتوقف على أن يكون موضوعها متعيناً في الواقع إذا كان ترتب الأثر عليها متوقفاً على وجود موضوعها في الخارج كذلك ، واما إذا لم يكن ترتب الأثر عليها كالامن من العقاب ونحوه متوقفاً على وجود موضوع معين لها في الخارج ، فلامانع من جريانها ، والمقام من هذا القبيل ، لان المكلف إذا اجرى أصالة الطهارة في أحدهما بنحو الاجمال ، ترتب عليها الأمن من العقاب على كليهما معا ، لفرض ان المكلف إذا صلى صلاة الظهر في أحدهما وصلاة العصر في الاخر ، فقد علم ببطلان احدى الصلاتين وصحة الصلاة الأخرى ، ونتيجة ذلك هي ان المكلف فعلا مأمور بصلاة العصر ، لان الصلاة الصحيحة ان كانت صلاة الظهر ، فوظيفته الاتيان بها ، وان كانت صلاة العصر ، فهي تنقلب ظهراً ، وحينئذٍ فوظيفته الاتيان بصلاةالعصر ، واما إذا لم تجر أصالة الطهارة فيه ، فتبطل كلتا الصلاتين معا ، لان كلتا النجاستين منجزة ، واما إذا صلى المكلف صلاة الظهر في أحدهما وصلاة المغرب في الاخر ، فيعلم اجمالا ببطلان إحداهما وصحة الأخرى واقعا ، ولكن حيث إن المكلف يعلم اجمالا ببطلان إحداهما ، فيجب عليه الاحتياط بالجمع بينهما ، واما إذا ترك الاحتياط ، فيعاقب على ترك إحداهما دون الأخرى ، وإذا لم تجر أصالة الطهارة تبطل كلتا الصلاتين معا ، وإذا لم يأت بهما مرة ثانية فيستحق عقابين لا عقاب واحد ، وهذه الثمرة تظهر بين القولين .
المباحث الأصولية — صفحة 117 | الشيخ محمد إسحاق الفياض