بالتعارض في المقام ، فإنما هو بلحاظ الآثار المترتبة على النجاسة بوجودها الواقعي ، واما المانعية فحيث انها مترتبة عليها بوجودها العلمي ، فلايتحقق موضوعها في كل واحد من الثوبين بحده ، إذ لاعلم لا بنجاسة هذا الثوب ولا بنجاسة ذاك الثوب لا وجداناً ولا تعبداً ، فاذن الصلاة في كل واحد منهما صحيحة واقعاً وواجدة للشروط وفاقدة للموانع ، فما ذكره قدس سره من بطلان احدى الصلاتين دون الصلاة الأخرى للعلم الاجمالي بوقوعها في الثوب النجس غير تام ، لوضوح انه لاعلم بوقوع هذه الصلاة بحدها في الثوب النجس ولا بوقوع تلك الصلاة ، واما العلم بوقوع إحداهما لا اثر له ، لأنه ان أريد بإحداهما إحداهما المفهومي ، فلا وجودله في الخارج ، لأنه مجرد مفهوم ، وان أريد إحداهما المصداقي ، فهو مستحيل ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الثوب ، فان هذا الثوب بحده لا علم بنجاسته ، فإذا لم يكن علم بنجاسته فلا مانع من الصلاة فيه وكذلك ذاك الثوب ، والعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما لا اثر له ، فإنه ان أريد به أحدهما المفهومي فلا موطن له الا الذهن ، وان أريد به أحدهما المصداقي وهو الفرد المردد فهو مستحيل .
واما إذا كان موضوع المانعية مركباً من نجاسة الثوب وتنجزها ، فترتب الأثر عليه كالمانعية منوط باحراز الموضوع بكلا جزأيه ، والمفروض ان الجزء الأول غير محرز لاوجداناً ولا تعبداً ، واما الجزء الثاني فهو ان كان محرزاً على تقدير وجود الجزء الأول في الواقع إلا أن الجزء الأول غير محرز لا بالعلم الوجداني ولا بالعلم التعبدي ، وانما هو احتمال ثبوته في الواقع .
فالنتيجة ، ان الصلاة في كلا الثوبين صحيحة سواء أكان موضوع
مانعية نجاسة ثوب المصلي مركبا من النجاسة ووصولها بالعلم الوجداني أو
المباحث الأصولية — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٣