الحكم بصحة الصلاة في هذا الثوب المشكوك طهارته ونجاسته بعد ما لا يحرز طهارته ، لا بالامارة ولا بالأصل العملي بسبب أو اخر ، فاذن لا يمكن احراز فراغ الذمة بالصلاة فيه ، فتنطبق عليه قاعدة ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وكذلك على القول بان النجاسة مانعة كمامر ، ولافرق في ذلك بين القول بان الطهارة امر وجودي أو انها امر عدمي اي اتصاف الثوب بعدم النجاسة ، فإنه كما لا يمكن احراز الطهارة على القول الأول بالأصول العملية من جهة المعارضة كذلك لا يمكن احراز هذا الاتصاف ، اي الاتصاف بالعدم بها بنفس الملاك .
فالنتيجة ، ان الثمرة لا تظهر بين القولين في المسألة في هذا المورد وما شاكله .
المورد الثاني ، ما إذا كان الشك في النجاسة الذاتية ، كما إذا شك المكلف في أن ثوبه من جلد الخنزير اوالكلب ، ففي مثل ذلك لا تجري قاعدة الطهارة بناء على اختصاص جريانها في موارد الشك في النجاسة العرضية ، وعلى هذا ، فعلى القول بان الطهارة شرط ، فلا يمكن احرازها لا بالاستصحاب ولا بقاعدة الطهارة ، وعليه فلو صلى فيه لم يحرز فراغ ذمته عن الصلاة ، ولهذا يكون المورد من موارد قاعدة الاشتغال .
واما على القول بان النجاسة مانعة ، فيمكن احراز عدمها بالاستصحاب بناء على جريانه في الاعدام الأزلية ، لأنه في زمان لم يكن فيه ثوب ولا اتصافه بالنجاسة ، ثم إن الثوب وجد في الخارج ويشك في أن اتصافه بالنجاسة وجد أو لا ، فيستصحب عدم اتصافه بها ، وبهذا يثبت ان هذا ثوب لم يكن نجسا ، والجزء الأول محرز بالوجدان ، والثاني بالاستصحاب ، هذا .
ولكن تقدم في مستهل بحث البراءة ان الأظهر جريان أصالة الطهارة
المباحث الأصولية — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٧