تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
تكون نجاسة كل ثوب مانع مستقل ، فاذن يكون الشك في نجاسة هذا الثوب شك في مانعيتها وهو شك في تكليف زائد ، فيكون المرجع فيه اصالة البراءة . ودعوى ، انها معارضة باصالة الطهارة في الماء ، لأنها كماتكون معارضة باصالة الطهارة في الثوب كذلك تكون معارضة باصالة البراءة فيه ، لأنها في عرضها لا في طولها . مدفوعة ، بان دليل أصالة الطهارة من جهة ابتلائه بالتعارض الداخلي لا يصلح ان يعارض دليل اصالة البراءة . نعم ، هنا امر آخر وهو ان المانع نجاسة الثوب لا الثوب النجس بان تكون نجاسته حيثية تعليلية ، وعلى هذا ففعلية المانعية لا تتوقف على فعلية المانع ، كفعلية حرمة شرب الخمر لا تتوقف على فعلية الخمر في الخارج ، فاذن لافرق بين شرطية الطهارة ومانعية النجاسة ، فعلى كلا التقديرين يكون المرجع قاعدة الاشتغال ، لأن الشك حينئذٍ يكون في الامتثال وتطبيق المأمور به على الفرد المأتي به لا في أصل المانعية ، لان المكلف يعلم حينئذٍ بمانعية النجاسة عن الصلاة وحرمتها فيها فعلًا ، لان فعلية مانعيتها لا تتوقف على وجود المانع في الخارج ، ومعنى ذلك ان الصلاة الواجبة على المكلف بوجوب فعلي مقيد بعدم مانعيتها ، وانما يشك في انطباق هذه الصلاة الواجبة عليه على الصلاة في هذا الثوب ، وهل يحصل الامتثال بها وبراءة الذمة ، ومن الواضح ان المرجع فيه قاعدة الاشتغال ، لان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . وعلى هذا ، فلا تظهر الثمرة بين القولين في المسألة في هذا المورد ، فإنه على القول بان الطهارة شرط فالمرجع قاعدة الاشتغال ، إذ لا يمكن