تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
واما القول الثالث ، وهوان الطهارة امر وجودي في مقابل النجاسة ، فهو الموافق للارتكاز العرفي ، لان المتبادر من لفظ الطهارة النظافة ويعبر عنها في اللغة الفارسية ب - ( پاك ) ، وعندئذٍ فتختلف المانعية عن الشرطية ، فان كانت النجاسة مانعة ، فالطهارة ليست بشرط ، وان كانت الطهارة شرطاً فالنجاسة ليست مانعة ، وعلى هذا ، ، فالتقابل بينهما من تقابل التضاد لا الايجاب والسلب كما هو مقتضى القول الأول ، ولا العدم والملكة كماهو مقتضى القول الثاني . ثم إن الأظهر من هذه الأقوال هو القول الثالث ، ومع الاغماض عنه القول الثاني ، واما القول الأول ، فلا يمكن المساعدة عليه كما تقدم . إلى هنا قد تبين انه على القول بان التقابل بين مانعية النجاسة وشرطية الطهارة من تقابل السلب والايجاب ، فلا معنى لهذا النزاع ولاموضوع له ، فان مانعية نجاسة الثوب تعني شرطية عدمها المحمولي ، لأن عدم المانع من قيود الواجب وشروطه شرعاً ، والا فهو ليس بمانع ، وهذا خلف . واما على القول بان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فلامانع من هذا النزاع ، لأن النجاسة ان كانت مانعة ، كان عدمها شرطاً بنحو العدم المحمولي ، لأن عدم المانع شرط ، وان كانت الطهارة شرطاً ، بمعنى ان الشرط هو اتصاف الثوب بعدم النجاسة ، فالنجاسة لا تكون مانعة ، ولا بد حينئذٍ من احراز هذا الاتصاف . وكذلك الحال على القول الثالث ، وهو ان التقابل بينهما من تقابل التضاد . فالنتيجة ان هذا النزاع نزاع معقول على القولين الأخيرين .