تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فالنتيجة ، ان هذا القول مبني على الخلط بين شرطية عدم المانع وبين شرطية الطهارة في مقابل مانعية النجاسة . واما القول الثاني ، فلا اشكال فيه من هذه الناحية ، لأن الطهارة عبارةعن عدم نجاسة الثوب بنحو العدم النعتي ، وشرطية طهارة الثوب تعني اتصاف الثوب بعدم النجاسة ، ومانعية النجاسة تعني شرطية عدمها ، ولكن فيه اشكالًا من ناحية أخرى ، وهي ان الظاهر هو ان الطهارة امر ثبوتي لاعدمي ، هذا إذا قلنا : بان نجاسة ثوب المصلي اوبدنه مانعة اوطهارته شرط ، واما لو قلنا : بان المانع عن الصلاة انما هو الثوب المتصف بالنجاسة ، والشرط انما هو الثوب المتصف بالطهارة ، فايضاً تختلف المانعية عن الشرطية ، لأنا ان قلنا بالمانعية ، فالصلاة مقيدة بعدمها المحمولي ، لأن عدم المانع شرط ، وان قلنا بالشرطية فالصلاة مقيدة بعدمها النعتي ، لان الشرط حينئذٍ الثوب المتصف بعدم النجاسة . ثم إن الأظهر من هذين الاحتمالين هو الاحتمال الأول دون الثاني ، واما افتراض ان النجاسة في ثوب المصلي مانعة في الصلاة والطهارة ، بمعنى عدم النجاسة شرط في ثوب المصلي لا في الصلاة ابتداءً ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لان المستفاد من روايات الباب ان نجاسة الثوب مانعة عن الصلاة بنحو القضية الحقيقية ، غاية الأمر إذا صلى المصلي فيه فصلاته باطلة ، وطهارة الثوب شرط للصلاة ابتداء ومباشرة لا بالواسطة . نعم ، على هذا الفرض ايضاً تختلف مانعية النجاسة عن شرطية الطهارة ، فان مانعية النجاسة تعني شرطية عدم إضافة النجاسة إلى ثوب المصلي بنحو العدم المحمولي بينما شرطية الطهارة تعني شرطية اتصاف الثوب بعدم النجاسة بنحو العدم النعتي .