تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
فالنتيجة ، أن الرواية ساقطة سندا ودلالة . هذا إضافة إلى متن هذه الرواية غير قابل للتصديق ، إذ لا يحتمل صدورها بهذا المتن من النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وإليك نصه : « سأل صحابي عن وجوب الحج في كل عام ، وأجاب النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) بأنه لو قلت نعم لوجب كل عام ولو وجب لما استطعتم وكفرتم « 1 » » وهذا كما ترى ، فإنه من أوضح مصاديق العقاب على ما لا يقدر ، وكيف يمكن ذلك ، ومن هنا لا يكون متن هذه الرواية قابلا للتصديق . واما الرواية الثانية وهي ما لا يدرك كله لا يترك كله ، فيقع الكلام فيها من جهات : الأولى : ان كلمة ( لا ) في جملة لا يترك كله هل هي نافية أو ناهية . الثانية : ان المراد من كلمة ( كل ) في كلتا الجملتين هل هو العموم الافرادي أو المجموعي أو الجامع بينهما ، أو ان المراد منها في الجملة الأولى العموم الافرادي وفي الثانية العموم المجموعي أو بالعكس . الثالثة : هل يمكن أن يراد من الوصول في الجملة الأولى العموم الافرادي والعموم المجموعي معا أو لا ؟ اما الكلام في الجهة الأولى ، فالظاهر أنها نافية لا ناهية لسببين : الأول : ان كلمة ( لا ) إذا دخلت على فعل المضارع ظاهرة في النفي دون النهي ، وعليه فالحمل على النهي بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا ، والفرض عدم ثبوت العناية الزائدة لا في نفس الرواية ولا من الخارج .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 22 ص 32