فرد من جهة عجز المكلف عن الاتيان به ، فلا موجب لسقوطه عن الباقي ، ولهذا يكون مفاد الجملة الثانية على هذا الفرض ارشاديا ، وحيث إن الجمع بين المولوية والارشادية في دليل واحد لا يمكن ، فلا محالة تكون إرادة كل منهما بحاجة إلى قرينة ولا قرينة في المقام لا على المولوية ولا على الارشادية لا في نفس الرواية ولا من الخارج ، فاذن تصبح الرواية مجملة فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب الباقي في الواجبات المركبة كالصلاة ونحوها .
ودعوى ، ان الأصل الأولي في الرواية الصادرة عن المعصومين ( عليهم السّلام ) هو المولوية وإرادة الارشادية منها بحاجة إلى قرينة ، مدفوعة ، فان ذلك انما هو فيما إذا كان متعلق الأمر والنهي مناسبا لإرادة كل من المولوية والارشادية ، فحينئذ إذا شك في المولوية والارشادية ، فالأصل الأولي هو المولوية لا في مثل المقام ، فان متعلق الجملة الثانية ان كان الباقي من اجزاء الواجب فمفادها مولوي ، وان كان الباقي من افراد الواجب فهو ارشادي ولا يمكن أن يكون مولويا ، ومن الواضح ان اصالة المولوية لا تعين متعلقها هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، اما أو لا فلا مانع من أن يكون مفاد الجملة الثانية مولويا على كلا التقديرين ، اما على تقدير أن يكون المراد من الموصول فيه العام المجموعي فالامر واضح ، لأن مفادها وجوب الباقي بوجوب جديد بعد سقوط الوجوب الأول ، واما على تقدير أن يكون المراد من الموصول العام الافرادي ، فلا مانع من أن يكون الداعي للنفي عن ترك
المباحث الأصولية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٦