من اطلاقه ، فاذن مفاد هذه الرواية ارشاد إلى قاعدة كلية وهي حكم العقل باشتراط التكليف بالقدرة والاستطاعة على أساس قبح تكليف العاجز .
ومن هنا يظهر ان ما ذكره بعض المحققين ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن مفاد هذه الرواية قاعدة كلية للحد الأقصى للتكاليف الشرعية لا الحد الأدنى ، بمعنى ان كل أمر صدر من المولى لا يجب امتثاله أكثر من المقدار المستطاع ، واما ما هو حده الأدنى فيتبع دليله ، وان المراد من الاستطاعة الاستطاعة العرفية اي ما يقابل الحرج والمشقة عرفا لا القدرة العقلية ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأن ما ذكره ( قدّس سرّه ) مبني على التحفظ بظاهر الرواية وعدم رفع اليد عن ظهور كلمة منه في التبعيض ، وعلى أساس هذا الظهور تدل الرواية على قاعدة كلية للحد الأقصى للتكليف في مقام الامتثال وهو امتثاله بالقدر المستطاع والقدرة لا الحد الأدنى فان المتبع فيه دليله ، وحيث إن دليل وجوب الحج يدل على وجوبه بالحد الأدنى وهو امتثاله في طول عمره مرة واحدة فلا يكون مشمولا للقاعدة ، ومعنى هذا خروج موردها عنها وتخصيصها بغيره ، ولكن قد عرفت انه لا يمكن تخصيص الرواية بغير موردها ، لأن ذلك بنظر العرف مستهجن وقبيح ، ولهذا لا يمكن الالتزام به ، فمن أجل ذلك لا بدّ من التصرف في الرواية ورفع اليد عن ظهورها وهو القاعدة المذكورة للحد الأقصى للتكاليف الشرعية والتصرف في كلمة منه كما مرّ .
هذا إضافة إلى حمل الاستطاعة على الاستطاعة العرفية مقابل الحرج والمشقة خلاف الظاهر ، لأن الظاهر منها القدرة العقلية .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 387