الثاني : ان هذه الجملة حيث إنها متفرعة على الجملة الأولى وهي ما لا يدرك كله فلا يمكن أن تكون كلمة ( لا ) ناهية والا لكان معناها حرمة ترك الكل وهذا غير محتمل ، لأنه تكليف بغير المقدور ، فاذن لا محالة تكون كلمة ( لا ) نافية ومفادها الارشاد إلى أن الواجب بسبب عدم ادراك تمام افراده أو تمام اجزائه لا يسقط .
فالنتيجة ، انه لا يمكن أن تكون كلمة ( لا ) ناهية كما في قوله تعالى :
« فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 1 » » فان كلمة ( لا ) فيه ناهية .
وبكلمة ان الجملة الثانية ظاهرة في الارشاد على كلا التقديرين اي سواء أكان المراد من الموصول العام المجموعي أم العام الافرادي ، اما على الفرض الأول فلأن مفادها الارشاد إلى عدم سقوط الميسور من أجزاء الواجب بالمعسور منها ، فان معنى " لا يترك كله " اي لا يسقط الميسور من الاجزاء ، ومن الواضح ان السقوط فرض الثبوت ، فاذن لا بدّ من فرض ثبوت الامر بالاجزاء الباقية وهي الاجزاء الميسورة ، ويدل على ذلك قوله « لا يترك كله » فإنه كاشف عن ثبوت الامر بالاجزاء الميسورة .
واما على الفرض الثاني ، فلأن دلالة الجملة الثانية على عدم السقوط تكون على القاعدة ، لأن كل فرد من افرادها موضوع مستقل للحكم ، فإذا سقط الحكم عن فرد بسبب التعذر أو نحوه ، فلا موجب لسقوط الحكم عن سائر الافراد ، فاذن تكون الجملة بمثابة الاخبار عن ذلك ، بينما تدل هذه
هامش
( 1 ) - البقرة آية 197