المستطيع مرة واحدة طول عمره ، فإذا أتى به مرة لم يجب عليه الاتيان به مرة ثانية عند الاستطاعة والتمكن منه مع أن مقتضى هذه القاعدة هو الاتيان به عند الاستطاعة ، فاذن لا بدّ من علاج هذه المشكلة ، وقد ذكر في علاجها أمران :
الأمر الأول : أن يقوم بالتصرف في الرواية اما بحمل كلمة منه على البيانية أو انها بمعنى ( البا ) للتعدية و ( الما ) مصدرية لا موصولة أو انها زائدة كما في قوله تعالى :
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ )
« 1 » ، وعلى هذا فيكون مفاد الرواية ارشادا إلى أن التكليف مشروط بالقدرة ، فإذا أمر المولى بشيء فأتوا به عند الاستطاعة والقدرة ، هذا إذا كانت كلمة منه بمعنى البا للتعدية ، واما إذا كانت زائدة ، فمعنى الرواية فأتوه عند الاستطاعة ، وعلى هذا فالرواية تنطبق على الحج ، لأن الامر المتعلق بالحج الموجه إلى المستطيع انما تعلق بصرف وجوده ، فاذن لا محالة يسقط بالاتيان به ، واما وجوب الاتيان به مرة أخرى فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه بل الدليل على العدم موجود .
الأمر الثاني : ان الروايات التي تنص على أن حجة الاسلام واجبة على كل مكلف مستطيع في طول عمره مرة واحدة تقيد اطلاق هذه الرواية بغير موردها .
ثم إن الظاهر من هذين الامرين الأمر الأول ، على أساس ان تقييد اطلاق الدليل بغير مورده مستهجن عرفا وان كان بالدليل ، باعتبار انه المتيقن
هامش
( 1 ) - النور آية 30