ومن هنا ذكر المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) « 1 » ان كلمة منه موضوعة للدلالة على التبعيض بمعنى الاقتطاع والاخراج اي اخراج البعض ، سواء أكانت نسبة ذلك البعض إلى العام نسبة الجزء إلى المركب أم نسبة الفرد إلى الكلي لصدق البعض على كل فرد من افراده ، على أساس ان للكلي نحو إحاطة وشمول لأفراده ، فيصدق ان الخارج منه بعض افراده ، وما ذكره ( قدّس سرّه ) صحيح وان كان خلاف الظاهر ، وحيث إن تخصيص الرواية بغير موردها مستهجن عرفا ، فيكون ذلك قرينة على أن المراد من الشيء أعم من العام الافرادي والمجموعي ، فاذن لا تنافي بين الرواية وموردها .
الثاني : ان كلمة منه وان كانت لا تمنع من أن يراد من الشيء أعم من العام الافرادي والمجموعي معا ، الا ان هناك مانعا آخر عن إرادة الأعم منه وهو ان المراد من الشيء ان كان العام الافرادي فلازمه أن يكون الامر بالاتيان بقوله فأتوا منه امرا ارشاديا ، لأنه امر بالامتثال والاتيان بالمأمور به في المرتية السابقة فلا يمكن أن يكون أمرا مولويا ، وان كان المراد به العام المجموعي ، فالامر بالاتيان منه أمر مولوي باعتبار ان الأمر الأول المتعلق بالشيء المركب قد سقط بتعذر بعض اجزائه ، وعلى هذا فالامر بالحصة الناقصة الفاقدة للجزء أو الشرط أمر جديد .
وان شئت قلت ، ان الأمر الأول الذي تعلق بالأكثر قد سقط جزما بتعذر بعض اجزائه أو شرائطه ، والأمر الثاني الجديد تعلق بالأقل وهو أمر مولوي ، ومن الواضح انه لا يمكن أن يراد من قوله فأتوا منه الامر الارشادي
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 703 ( المطبوع في 3 مجلدات )