واما الكلام في دلالتها ، فتارة يقع في الرواية الأولى وأخرى في الرواية الثانية والثالثة ، اما الرواية الأولى ، فموردها العام الافرادي ، لأن الصحابي قد سئل عن رسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن وجوب الحج في كل عام ، وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لو قلت نعم لوجب في كل عام ، ولو وجب في كل عام لما استطعتم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » وكلمة منه في هذه الجملة ظاهرة في أن المراد من الشيء العام المجموعي وهو لا ينطبق على موردها وهو الحج ، لأن وجوبه في كل عام افرادي لا مجموعى ، فاذن هناك عدة تساؤلات واشكالات .
الأول : أن مورد الرواية حيث إنه عام افرادي فهو يقتضي أن يكون المراد من الشيء العام الافرادي ، وكلمة منه فيها تقتضي ان يكون المراد من الشيء العام المجموعي ، فاذن لا يمكن الجمع بينهما ، وحيث إن تخصيص الرواية بغير موردها وخروجه عنها مستهجن عرفا فلا يمكن ، ولا بدّ حينئذ من التصرف في كلمة منه اما بحملها على البيانية أو انها زائدة .
والجواب : ان كلمة منه في الرواية وان كانت دالة على التبعيض ، الا انها لا تمنع عن إرادة العام الافرادي من الشيء ، لأن التبعيض كما ينسجم مع العام المجموعي كذلك ينسجم مع العام الافرادي ، ولهذا يصدق انه أتى ببعض افراد العام ، فاذن ان كان المراد من الشيء العام الافرادي ، فكلمة منه تدل على الاتيان ببعض افراده المقدور والمستطاع ، وان كان المراد منه العام المجموعي ، فكلمة منه تدل على الاتيان ببعض اجزائه المقدور والمستطاع .
المباحث الأصولية — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٨