وفيه أولا ما عرفت من أن الوجوب أمر اعتباري لا وجود له الا في عالم الاعتبار والذهن ، ومتعلقه في هذا العالم مجرد مفهوم ذهني ولا يتصور الانبساط في هذا العالم ، واما في عالم الخارج فلا يعقل انبساطه والا لكان امرا خارجيا وهذا خلف .
نعم المنبسط في هذا العالم انما هو فاعليته وهي أمر تكويني وهذه الفاعلية وان كانت منبسطة على اجزاء الصلاة الا انها في كل جزء مرتبطة بسائر الاجزاء ثبوتا وسقوطا ، فإذا سقطت عن جزء بالتعذر فقد سقطت عن الكل والا فلا يعقل سقوطها عن الجزء الا بسقوطها عن الكل ، لأن فاعليته لكل جزء انما هي بفاعليته للكل ، وسقوطها عن كل جزء انما هو بسقوطها عن الكل لمكان ارتباطية فاعليته لكل جزء بفاعليته للكل ذاتا وحقيقة .
وثانيا : ان كان النظر إلى ذات الوجوب المنبسط فهو من استصحاب الجامع وقد مرّ انه غير جار .
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي انه لا يمكن اثبات وجوب الباقي عند تعذر جزء أو شرط بالاستصحاب .
واما الأمر الثاني وهو الروايات ، فقد يستدل على وجوب الباقي بها وهي متمثلة في ثلاث طوائف :
الأولى : الرواية النبوية ( صلّى اللّه عليه وآله ) المنقولة عن أبي هريرة أنه قال في حديث طويل : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 22 ص 31