تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 1 » من أن الوجوب عرض فلا يتصور بدون المتعلق مبني على التسامح ، ضرورة أن الوجوب امر اعتباري لا واقع موضوعي له الا في عالم الاعتبار والذهن بينما يكون للغرض واقع موضوعي . وان أريد به الأعم من الوجوب المتعلق بالصلاة التامة والمتعلق بالصلاة الناقصة ، فيرد عليه انه من استصحاب وجوب الجامع ، وقد مر انه لا يجري في نفسه ، إذ لا أثر لاثبات الجامع وجدانا فضلا عن اثباته بالاستصحاب ، واما اثبات فرد آخر به وهو وجوب الأقل لا يمكن الا على القول بالأصل المثبت ، هذا إضافة إلى أنه من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي . وقد يفسر الوجوب بمفاد كان التامة بتفسير آخر وهو أن الوجوب المتعلق بالصلاة ينبسط على تمام أجزائها ، وعلى هذا فإن كان النظر إلى الوجوب المنبسط على الاجزاء بحده ، فلا يجري استصحاب بقائه عند تعذر حده ، مثلا الوجوب المتعلق باجزاء الصلاة مع السورة يكون حد - هذا الوجوب المنبسط - السورة ، وحينئذ فإذا تعذرت السورة ارتفع هذا الوجوب المنبسط من جهة تعذر متعلقه ، فاذن لا شك في ارتفاع هذا الوجوب بارتفاع متعلقه ، وان كان النظر إلى الوجوب بما هو لا بما هو محدود بحد بمعنى ان حده غير ملحوظ وهو السورة مثلا ، وعندئذ فإذا تعذرت السورة يشك في بقاء هذا الوجوب فلا مانع من استصحاب بقائه .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 472
المباحث الأصولية — صفحة 75 | الشيخ محمد إسحاق الفياض