تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الوجوب المتعلق بالكل ، ولهذا لا يعقل سقوطه بدون سقوطه عن الكل ، فاذن كيف يمكن القول بأن الجزء أو الشرط إذا لم يكن من الأركان فهو كالحيثيات التعليلية . نعم ، بعد سقوط الجزء أو الشرط بالتعذر يشك في حدوث فرد آخر من الوجوب المتعلق بالصلاة الفاقدة ، ومن هنا يكون مقتضى الأصل الأولي ان كل جزء أو شرط مأخوذ من قبل الشارع في الصلاة ونحوها انه ركن وبانتفائه تنتفي الصلاة الا ما قام الدليل على الخلاف كما في باب الصلاة ، فان مقتضى حديث لا تعاد ان أركان الصلاة متمثلة في الخمس : الركوع والسجود والطهور والوقت والقبلة ، واما باقي أجزاء الصلاة وشرائطها فلا تكون ركنا لها ، وبانتفائها لا تنتفي حقيقة الصلاة وان كان انتفائها عن عمد والتفات ، نعم إذا كان انتفائها كذلك ، يوجب بطلان الصلاة المأمور بها ، على أساس ان معنى حديث لا تعاد هو اختصاص جزئية سائر أجزاء الصلاة وشرطية سائر شرائطها بحال الذكر والالتفات ، واما في حال النسيان والغفلة والجهل المركب والجهل البسيط عن قصور ، فلا تثبت جزئيتها ولا شرطيتها واقعا وحقيقة ، مثلا فاتحة الكتاب جزء لها في حال الذكر والالتفات ، واما في حال الغفلة والنسيان والجهل فهي ليست بجزء لها واقعا وحقيقة ، وسوف يأتي البحث عن معنى الحديث موسعا . فالنتيجة ، أن الأصل الأولي في كل جزء أو شرط انه ركن وبانتفائه ينتفي الواجب المركب حكما وملاكا الا ما قام دليل خاص من الخارج على أن دخله فيه انما هو في حالة خاصة لا مطلقا .
المباحث الأصولية — صفحة 68 | الشيخ محمد إسحاق الفياض