ومن جانب آخر ، قد يقال كما قيل بوجوب الباقي بعد تعذر الجزء أو الشرط .
وقد استدل « 1 » على ذلك بأمرين : الأول بالاستصحاب والثاني بالروايات .
اما الأمر الأول ، فقد ذكر في تقريب الاستصحاب عدة وجوه :
[ استصحاب بقاء الوجوب الاستقلالي ]
الوجه الأول : وهو أحسن تلك الوجوه وأمتنها استصحاب بقاء الوجوب الاستقلالي ، بتقريب أن الجزء أو الشرط المتعذر إذا لم يكن مقوما للمركب كالصلاة ، فلا مانع من استصحابه ، وذلك لأن مركز الوجوب الجامع بين الواجدة له والفاقدة ، باعتبار ان الجزء أو الشرط المتعذر بمثابة الجهات التعليلية للواجب لا الجهات التقييدية ، وعلى هذا فمركز الوجوب الاستقلالي هو طبيعي الصلاة الجامع بين الواجدة لهذا الجزء أو الشرط والفاقدة له ، ويكون تعذره منشاء للشك في بقاء الوجوب المتعلق بطبيعي الجامع ، على أساس احتمال أن للجزء أو الشرط المتعذر دخلا في الوجوب لا الواجب ، فاذن لا مانع من استصحاب بقائه ويترتب عليه وجوب الباقي ، هذا نظير ما إذا حكم بنجاسة الماء من جهة تغيره بأحد أوصاف النجس ثم زال تغيره بنفسه ، وشك في بقاء نجاسته ، فلا مانع من استصحاب بقائها ، باعتبار ان التغير بنظر العرف حيثية تعليلية لا تقييدية وموضوع النجاسة هو طبيعي الماء ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الاستصحاب .
[ يرد على هذا الاستصحاب بأمور ]
ولكن يرد عليه أولا : أن هذا الاستصحاب لو تم فإنما يتم فيما إذا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ج 2 ص 597 - 598