والجواب : انه غير منجز ، لأن تنجيز العلم الاجمالي على القول بالاقتضاء يتوقف على تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه وتساقطها من جهة المعارضة وجريانها في بعضها المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح ، ولهذا يكون العلم الاجمالي منجزا .
واما في المقام فلا تعارض بين الأصول المؤمنة في أطرافه ، لأن اصالة البراءة عن وجوب الجامع لا تجري في نفسها ، لأنه أن أريد بها دفع العقاب على تركه ، ففيه أن العقاب على ترك الجامع معلوم ، حيث أن تركه لا يمكن الا بترك كلا فرديه معا ، ومن الواضح أن المكلف إذا ترك الجامع في ضمن كلا فرديه معا ، استحق العقاب ، لأنه ترك الواجب قطعا وعلى كل تقدير ، وأن أريد بها اثبات وجوب الأكثر ، ففيه انه لا يمكن الا على القول بالأصل المثبت .
ومن هنا يظهر أن الناسي الذي لا يستوعب نسيانه تمام الوقت ، يختلف عن العاجز كذلك ، لأن الناسي حيث إنه لا يلتفت إلى نسيانه ، فلا يحصل له العلم الاجمالي من الأول وانما يحصل له هذا العلم الاجمالي بعد خروج أحد طرفيه عن محل الابتلاء - وهو الأقل - بالامتثال ، بينما يحصل هذا العلم الاجمالي للعاجز من الأول وقبل خروج أحد طرفيه عن مورد الابتلاء .
فالنتيجة ، أن الناسي يختلف عن العاجز في كلا الفرضين ، هذا من جانب .
المباحث الأصولية — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٥