حدوثه وفرد مقطوع البقاء كذلك ، فليس الشك فيه متمحضا في البقاء لكي يجري الاستصحاب فيه ، مثلا إذا علمنا اجمالا بوجود زيد في الدار وشككنا في أن عمرو دخل فيها حين خروج زيد أو لا ، وفي مثل ذلك لا يجري استصحاب بقاء الانسان في الدار لعدم تمامية أركانه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، لأن ما هو المتيقن - وهو وجود الانسان في ضمن زيد - قد ارتفع يقينا وما هو المشكوك فلا يقين بحدوثه .
وما نحن فيه كذلك ، فان الوجوب المتعلق بالأقل في ضمن الأكثر قد ارتفع يقينا بتعذر الأكثر ، واما حدوث فرد آخر من الوجوب المتعلق بالأقل بحده فهو مشكوك الحدوث من الأول فلا يقين به ، ولهذا لا يجري الاستصحاب .
وثانيا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان موضوع الاستصحاب تام ولكن مع ذلك لا يجري هذا الاستصحاب ، لأنه ان أريد به تنجيز وجوب الجامع واستحقاق العقوبة على تركه ، ففيه أنه غير قابل للتنجيز ، لأن أحد فردي هذا الجامع هو الوجوب المتعلق في ضمن الأكثر وهو مقطوع الارتفاع من جهة تعذر الأكثر ، واما الفرد الآخر فهو مشكوك الحدوث فلا علم بوجوده حتى يكون الجامع في ضمنه منجزا ، واما الجامع بما هو مفهوم في عالم الذهن ، فلا أثر له لأنه لا وجود له الا فيه .
والخلاصة : ان تنجز الجامع انما هو بتنجز فرده وكلا فرديه غير قابل للتنجز ، لأن أحدهما لا وجود له والآخر مشكوك الحدوث .
المباحث الأصولية — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧١