انما هو في التصريح باطلاق الامر الموجه إلى المكلف حتى في حال عجزه ، ومنشأه أحد امرين : الأول أن توجيه المولى الامر إلى العاجز مباشرة مستهجن وان أراد به الارشاد إلى جعل الجزئية أو الشرطية ، لأن الاستهجان انما هو في أسلوب البيان ، فان بيان جزئية السورة وشرطية القيام بهذا الأسلوب اي بتوجيه الامر إلى العاجز مباشرة مستهجن وقبيح عرفا ، ومن هنا إذا لم يكن الامر موجها اليه مباشرة بل كان موجها إلى الجامع بينه وبين القادر ، فلا يكون مستهجنا ، فاذن الاستهجان انما هو في أسلوب البيان لا في اطلاق الجزئية أو الشرطية ، الثاني أن منشاؤه هو أن المتبادر من الامر مباشرة هو معناه الموضوع له وهو الطلب المولوي ، لأنه أول ما يدخل في ذهن الانسان عند تصوره أو سماعه المثير للاستهجان عرفا ، ولكن هذا الاستهجان بدوي وغير مستقر ، ولهذا يزول عن مدلوله التصديقي ومراده الجدي النهائي وهو جعل الجزئية للسورة والشرطية للقيام ، ومن هنا لا استهجان في التصريح باطلاق الجزئية أو الشرطية وثبوتها مطلقا حتى للعاجز .
إلى هنا قد تبين أن ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن هذا الامر لا ينسلخ عن المولوية ، ان أراد بمولويته انه محرك للمكلف نحو الاتيان بالصلاة مع السورة أو القيام ، فقد تقدم ان المحرك للاتيان بأصل الصلاة هو الامر الأولي المتعلق بها في الكتاب والسنة ، وهذا الامر لا يدل الا على أن السورة جزء الصلاة والقيام شرط لها ، وان أراد بها أن هذا الامر انما صدر من المولى بداعي جعل الجزئية والشرطية فهو صحيح ولكنه ليس بمولوي بل
المباحث الأصولية — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١