تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
غاية الأمر انه كاشف عن تقييد الصلاة به من الأول ، لأن المتأخر انما هو الكاشف في مقام الاثبات لا المكشوف في مقام الثبوت . واما الاحتمال الثالث : فان أريد بمولويته أنه محرك للمكلف نحو الاتيان بالصلاة المقيدة بالقيام مثلا ، فيرده أن المحرك له نحو الاتيان بها هو الأمر الأول المتعلق بها الثابت في الكتاب والسنة ، واما هذا الامر فهو يدل على أن الصلاة الواجبة في الشريعة المقدسة مقيّدة بهذا القيد وهو القيام ولا يدل على أكثر من ذلك ، ومن هنا يكون المتعين من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الرابع ، فان الامر بالصلاة عن قيام ظاهر في الارشاد إلى شرطية القيام وتقيد الصلاة به . والخلاصة : أن قوله صل عن قيام يدل على أن الصلاة المفروضة الواجبة في الشريعة المقدسة هي الصلاة المقيدة بالقيام والمشروطة به ، وهذا معنى أن مفاده الارشاد إلى تقيد الصلاة به . وعلى هذا فلا مانع من التمسك باطلاق الامر بالصلاة عن قيام لأثبات شرطية القيام حتى في حال عجز المكلف عنه ، غاية الأمر يسقط عنه حينئذ وجوب الصلاة عن قيام . وبكلمة أن المولى إذا جعل القيام مثلا شرطا للصلاة وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على أنه شرط في حال التمكن أو في حال الذكر والالتفات ، فمقتضى اطلاقه انه شرط مطلقا حتى في حال العجز أو النسيان ، ولا مانع من التصريح بهذا الاطلاق بان قال المولى السورة جزء الصلاة مطلقا حتى للناسي والعاجز والقيام شرط لها كذلك وهكذا ، فالاستهجان