واما الصنف الثاني الذي هو جاء بلسان : صلّ عن قيام ، صلّ مستقبل القبلة وهكذا ، أو ما يؤدي إلى هذا المعنى ، فالمحتملات فيه أربعة :
الاحتمال الأول : أن يكون الامر بالصلاة عن قيام أمرا مولويا نفسيا مستقلا بداعي ملاك نفسي قائم بها .
الاحتمال الثاني : أن يكون الامر بالصلاة عنه امرا مولويا نفسيا ضمنيا بداعي ملاك نفسي ضمني قائم بمتعلقه .
الاحتمال الثالث : أن يكون الامر بالصلاة كذلك أمرا مولويا بداعي جعل الشرطية .
الاحتمال الرابع : أن يكون الامر بالصلاة كذلك ارشاد إلى تقيد الصلاة بالقيام وجعله شرطا لها .
اما الاحتمال الأول : فهو غير محتمل ، لأن الامر بالصلاة عن قيام ارشاد إلى أن الصلاة الواجبة في الشريعة المقدسة هي الصلاة المقيدة بالقيام ومشروطة به ، ولا يمكن أن يكون هذا الامر مولويا وجوبيا والا لكان تعلقه بالصلاة لغوا ، لفرض انها واجبة في الشريعة المقدسة بوجوب مولوي نفسي منذ بداية التشريع ، وهذا الامر انما هو بداعي جعل القيد والشرط لها ولا شان له الا ذلك .
واما الاحتمال الثاني : فهو أيضا كذلك ، لأن الامر الضمني كما مرّ عبارة عن حصة تحليلية للامر المتعلق بالصلاة في المرتبة السابقة ولا يمكن أن يكون هذا الامر أمرا ضمنيا ، لأنه متأخر زمنا عن الامر المتعلق بالصلاة ،
المباحث الأصولية — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩