تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وان شئت قلت ، ان هذا الامر لا يمكن أن يكون أمرا مولويا نفسيا مستقلا ولا نفسيا ضمنيا ولا مولويا بداعي جعل الجزئية والشرطية ، لأن جميع هذه الفروض غير صحيح ، اما الفرض الأول فلازمه أن القراءة واجبة مستقلة لا انها جزء الصلاة وهذا خلف ، واما الفرض الثاني ، فلأن الامر الضمني الذي هو حصة تحليلية للامر المتعلق بالصلاة لا ينطبق على هذا الامر المتعلق بالقراءة ، لأنه امر ثانوي وفي مرتبة متأخرة عن الامر المتعلق بالصلاة ، واما الفرض الثالث ، فقد تقدم انه ارشاد إلى جزئية القراءة للصلاة ، ولكن مع ذلك لا يكون هذا الامر منسلخا عن المولوية تماما ، على أساس أن هذا الامر انما هو صادر من المولى بداعي جعل الجزئية والشرطية ، ولهذا تكون فيه شائبة المولوية وليس ارشاديا صرفا كما هو الحال في الامر بالإطاعة ، فإنه ارشادي صرف وحاله حال الاخبار عن وجوب الطاعة فلا فرق بينه وبين الاخبار عنه ، بينما الامر بالقراءة في الصلاة أو القيام فيها ليس كذلك ، لأن فيه اعمال مولوية وان لم يكن مولويا صرفا ، وقد صرح السيد الأستاذ ( قدّس سرّه ) بذلك في غير مورد ، وليس مراده ( قدّس سرّه ) من أن هذه الأوامر ارشادية يعني ليست فيها شائبة المولوية كأوامر الطاعة ، بل مراده ( قدّس سرّه ) انها ارشاد إلى جعل الأمر المولوي . واما ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن تصريح المولى بالاطلاق بقوله اقرأ السورة في الصلاة وان كنت عاجزا مستهجن وقبيح عرفا ، فهو وان كان كذلك بدوا الا انه من جهة ان المتبادر من توجيه الامر بالقراءة اليه مباشرة هو وجوب القراءة على المكلف حتى فيما إذا كان عاجزا عنها مع أن الامر ليس
المباحث الأصولية — صفحة 47 | الشيخ محمد إسحاق الفياض