واما على الثاني ، فلأن الامر الضمني المتعلق بالجزء حصة تحليلية للامر المتعلق بالكل ولا وجود له في الواقع الا بوجود تحليلي في عالم الذهن ، مثلا الامر الضمني المتعلق بجزء حصة تحليلية للامر المتعلق بالصلاة المركبة منها ومن غيرها ، واما الامر بالقراءة ، فهو ليس أمرا ضمنيا نفسيا بل هو ارشاد إلى أن القراءة جزء الصلاة والقيام شرط لها ، فعلى الأول الامر المتعلق بالصلاة يشمل القراءة أيضا ، وعلى الثاني يشمل تقيدها بالقيام ، وعلى هذا فان أريد بمولوية أنه محرك للمكلف نحو الاتيان بها بداعي أنها جزء الصلاة ، فيرد عليه أن المحرك للمكلف نحو الاتيان بأجزاء الصلاة هو الامر المتعلق بالصلاة ، فاذن لا يمكن أن يكون ذلك الامر المتعلق بالسورة مثلا أمرا مولويا ومحركا له والا لكان لغوا ، وأن أريد بها أنه بداعي جعل الجزئية أو الشرطية ، فمن هذه الجهة يكون مولويا فهو صحيح ، ولكن اطلاق الأمر المولوي عليه من هذه الجهة مبني على التسامح ، باعتبار أن مولويته انما هي بلحاظ متعلقه وهو الجزئية والشرطية لا في نفسه ، والامر بالقراءة ارشاد إلى أنها جزء للصلاة يعني أن الشارع جعلها جزءا لها ، نعم لو كان الامر بالقراءة امرا مستقلا لكان ظاهرا في المولوية ، واما إذا كان الامر بها في الصلاة ، فلا يمكن أن يكون أمرا مستقلا والا لزم خلف فرض انها جزء الصلاة ، فاذن لا محالة يكون الغرض من وراء هذا الامر هو جعل الجزئية والشرطية لا تحريك المكلف نحو الاتيان بها ، لأن تحريك المكلف نحو الاتيان بها انما هو بتحريك المكلف نحو الاتيان بالكل وهو الصلاة المشتملة عليها وعلى غيرها من الاجزاء .
المباحث الأصولية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦