هذه المرحلة وهي مرحلة الجعل ، فإنه لا يؤثر في إرادة المغبون فيكون وجوده كالعدم بالنسبة إليها ، فاذن لا فرق بينهما في مرحلة الجعل ولا إرادة مقهورة للحكم في هذه المرحلة .
واما في مرحلة المجعول ، وهي مرحلة فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج ، فكما ان وجوب الغسل بعد تحقق الجنابة محرك للمكلف نحو امتثاله ومؤثر في ارادته وانها مقهورة له ، فكذلك لزوم البيع الغبني ، فإنه بعد تحقق البيع الغبني في الخارج واجدا لشروط الصحة مؤثر في إرادة المغبون وانها مقهورة له .
فالنتيجة ، انه لا فرق بين المسألتين لا في مرحلة الجعل ولا في مرحلة المجعول هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، لأن ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أن إرادة المكلف كما انها مقهورة لايجاب الغسل على المجنب بعد تحقق الجنابة كذلك انها مقهورة لصحة المعاملة ولزوم الوفاء بها على المتعاقدين .
قابل للنقد ، لأن الامر وان كان كذلك في نفسه وبعنوان اولي ، الا ان الامر ليس كذلك بعنوان ثانوي وهو عنوان الاقدام على الضرر ، فان المغبون أراد البيع الغبني مع علمه بأنه مغبون فيه ، وهذه الإرادة ليست مقهورة للزوم هذا البيع بل هو أراد هذا البيع سواء أكان لازما أم جايزا ، لأنه لا يريد فسخه ، فاذن لزوم هذا البيع الغبني وعدم لزومه على حد سواء بالنسبة إلى ارادته ، فكيف تكون ارادته مقهورة للزومه ووجوب الوفاء به ولهذا لا تجري القاعدة فيه لعدم الارفاق والامتنان .
المباحث الأصولية — صفحة 481
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨١