وهذه المسألة هي ما يلي : ان من اقدم على الجنابة متعمدا وهو مريض لا يتمكن من الغسل لأنه ضرري عليه ، فقد ذهب الأصحاب إلى سقوط وجوب الغسل عنه بقاعدة لا ضرر والانتقال إلى التيمم ، بيان ذلك :
ان المشهور بين الأصحاب في المسألة الأولى وهي الاقدام على البيع الغبني عالما عامدا عدم امكان تطبيق قاعدة لا ضرر عليها ، بينما المشهور عندهم في المسألة الثانية وهي الاقدام على الجنابة مع العلم بان الغسل ضرري امكان تطبيق القاعدة عليها ، فاذن ما هو نكتة الفرق بين المسألتين ؟
والجواب : ان الكلام في هذه المسألة تارة على ضوء النص وأخرى على ضوء القاعدة ، اما على الأول فلأن مقتضى النص انه يجوز للمكلف اجناب نفسه متعمدا مع العلم بأنه لا يقدر على الغسل اما لعدم وجود الماء الكافي عنده أو كونه ضرريا ، فبالنتيجة انه لا يتمكن من الغسل ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون قبل دخول وقت الصلاة أو بعده ، اما قبل دخول الوقت فلا اشكال فيه ، واما بعد دخوله فايضا كذلك ، إذ يجوز له ان يجامع زوجته مع علمه بأنه لا يتمكن من الغسل اما تكوينا أو تشريعا ، ولكن النص خاص بما إذا كان السبب الموجب للجنابة هو الاتيان بالأهل لا مطلقا ، ولا يمكن التعدي عن مورده إلى سائر الموارد ، لأن الحكم يكون على خلاف القاعدة فالتعدي بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه .
إلى هنا قد تبين ان مقتضى النص في المسألة هو انه يجوز للمكلف ان يقوم باجناب نفسه متعمدا بعد دخول الوقت باتيان أهله مع علمه بعدم التمكن من الغسل اما تكوينا أو تشريعا ووظيفته حينئذ التيمم ، هذا بحسب مقتضى النص .
المباحث الأصولية — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٨